لبنان دخل في سيناريو كارثي وخطر ارتفاع الوفيات كبير

 
 

 
 
حنا أيوب-الديار

لبنان في قلب عاصفة هوجاء ولا سبيل لانقاذه الا بوعي مسؤوليه ومواطنيه. يمر الوطن الصغير بأصعب الظروف الصحية والاجتماعية والاقتصادية في حين يعيش مسؤولوه في ترف السفر وتمضية العطل خارجه، أو ضمن أسوار قصورهم، وكأن الأمور بألف خير، وكأننا في بلدٍ لا يتصارع فيه أكثر من 60% من سكانه مع خط الفقر لتحصيل قوتهم اليومي ليصل فيهم الأمر في بعض الاحيان الى حرق انفسهم كما فعل ع. امهز مؤخراً في وسط الشارع على طريق المطار عل «الوجع» يودي ويدك حصون المسؤولين المتغافلين عن أوجاع الناس.


في لبنان يتصارع المسؤولون على الحصص الوزارية ومن يأخذ هذه الوزارة «الدسمة»، ومن يأخذ تلك السيادية، بينما أكثر من نصف الشعب اللبناني عليه أن يختار بين الموت جوعاً أو الموت اختناقاً من وباء كورونا الذي يفتك يومياً باللبنانيين، حيث من المتوقع حسب الخبراء أن تسجل الوفيات أرقاماً قياسية في الايام والاسابيع المقبلة، ما ينذر بسيناريو كارثي أسوأ مما حصل في ايطاليا ويحصل في الولايات المتحدة.

في لبنان اليوم، بعض المستشفيات تترك المواطن الفقير المصاب بوباء «كورونا» يموت على بابها بحجة أن أسرّة العناية الفائقة مشغولة، بيد أنهم يحتفظون بها فارغة بانتظار «المريض الغني» الذي بامكانه دفع مبالغ خيالية مقابل سرير العناية المركزة، كما كشف اليوم وزير الصحة الدكتور حمد حسن في حديثٍ مع «الديار».

هذا وشنّ وزير الصحة الدكتور حمد حسن في حديثٍ مع الديار هجوما حادا على من أسماهم المنظرين من سياسيين ونواب ومسؤولين متهماً اياهم بالسعي لتعمية الحقائق وتزوير المعطيات عندما يتهمون وزارة الصحة بالتقصير في مهامها، مطالباً اياهم بالضغط على المستشفيات التي التي لا تتجاوب مع مطالب وزارة الصحة بتأمين أسرّة عناية فائقة اضافية، كاشفاً أن بامكان ال 60 مستشفى غير المتجاوبة مع الوزارة تأمين 100 سرير للعناية المركزة.وقال حسن « بدل تجهيل المسؤولين من أصحاب مستشفيات اللذين لديهم أسرة لا يصرحون عنها لاشغالها فيما بعد لأحد الميسورين حيث يدفع ثمن سرير العناية الفائقة في بعض الاحيان أكثر من 40 مليون ليرة، يجب على من يتهمنا أن تكون لديه الجرأة بتسمية الأمور كما هي». وأشار حسن الى ان جهاز أمن الدولة بدأ باستجواب أصحاب ومدراء المستشفيات التي لا تتعاون مع وزارة الصحة والتي تخفي بياناتها عنها عن سابق تصور وتصميم.

ويضيف حسن، كان الأجدى بالسياسيين الذين يتهجمون على وزارة الصحة أن لا يتناسوا مشاهد الاحتفالية الأخيرة، وسأل حسن: هل السماح بحفلات مراقبة من قبل الشرطة السياحية(رغم التجاوزات في بعضها) أكثر ضرراً من حفلات المنازل والتي أثبتت التقارير والدراسات العالمية أنها تشكل أكثر من 70% من الاصابات؟ مما كان السبب الرئيسي وراء الذروة القسوى في الاصابات اليومية بوباء كورونا والتي تعجز عن علاجها أعظم الدول وأكثرها تطوراً في القطاع الصحي.

أما عن الاتهامات بعدم استعمال المستشفيات الميدانية المقدمة للبنان بعد انفجار المرفأ في 4 آب الفائت لمعالجة مرضى وباء كورونا، اعتبر حسن أن على من يتناول مسألة المستشفيات الميدانية أن يقاربها من منظار صحي وطبي، اذ انه لا امكانية الى تحويلها الى غرف عناية فائقة و«هذا ما نحتاجه حالياً» مؤكداً أن هنالك ما يقارب 400 سرير «عادي» في المستشفيات.

لقاح «فايزر» قبل منتصف شهر شباط
وفي ما خص اللقاحات المرتقب وصولها الى لبنان، أعاد حسن التأكيد ان الوزارة وقّعت على اتفاقيتين، الأولى مع منصة كوفكس حيث سيحصل لبنان على مليوني لقاح مقابل 7 ملايين ونصف مليون دولار أمـيركي، وحتى الان وافقت المنصة على لقاح «أوكسفورد-أسترازينيكا». أما الاتفاقية الثانية فهـي مـع شركة فايزر مباشرةً والتي تأخر توقيعها نتيجة مشاكل واجهتها الشركة في بعض الدول كالأرجـنتين فـي مسألة الأعراض الجانبية ومضاعفاتها على بعض متلقي اللقاح. لذا اشترطت أن يقر البرلمان اللبناني قـانون حماية الشركات من التسجيل الطارئ للأدوية واللقاحات قبل أن توقّع مع لبنان عقد تسليم اللقاحات. وبناء على طلب الشركة، صاغت اللجنة النيابية الصحية مع فريق طبي استشاري من وزارة الصحة القانون على ان يقر في اسرع وقت في المجلس النيابي. ويضيف حسن، سيوقع العقد فور صدور القانون مع التأكيد على موعد التسليم قبل منتصف شهر شباط المقبل.

أما عن سبب عدم شراء وزارة الصحة للقاح الصيني أو الروسي أو وغيرها من اللقاحات، قال حسن ان الوزارة تستعمل قرض البنك الدولي لشراء اللقاحات وللبنك شروط عامة لاقراض لبنان في هذا المجال، منها ان يكون اللقاح موافق عليه من منظمة الصحة العالمية وادارة الاغذية والادوية الاميركية « اف دي اي»، ما ادى الى تعـذر شراء لبنان هذه اللقاحات المذكورة آنفاً. ويضيف حسن أن الدولة اللبنانية تقوم بعملية شراء اللقاح لصالح الشعب اللبناني لأول مرة في تاريخها، اذ انه عادةً كانت المهمة تقع على عاتق القطاع الخاص، مؤكداً أن الوزارة تتبع سياسة تسهيل التسجيل للشركات الراغبة ياستقدام لقاحات اخرى الى لبنان. كما اسـتغـرب ادعاءات مدير مستشفى رزق عن عرقلة الوزارة لاحدى الشركات لجلب لقاح «موديرنا» كاشفاً عن عدم وجـود أي مراسلة مع وزارة الصحة في هذا الشأن. وعن الاتهامات من قبل بعض المسؤولين بالتقصير في اجراء مفاوضات مع شركات أخرى، قال حسن أن هذا الكلام لا يمت الى الحقيقة بصلة، وأنه لم يترك سبيلاً للتواصل مـع كل الشركات المنتجة للقاحات وأنه مستعد لتسهيل تسجيل كل اللقاحات التي تستوفي شروط الجودة والفعالية والأمان أسوةً بـ «فايزر». كما كشف لأول مرة عبر الديار، رداً على سؤال طرحناه في عدد سابق، أنه تواصل مع الشركات المصنعة للقاح الروسي والصيني وعرض عليها مشاركة لبنان في تجارب المرحلة السريرية الثالثة أي الأخيرة مقابل حصول لبنان الباكر على اللقاحات غير أن رسائله لم تلق تجاوباً من قبلها.

وأخيراً، كشف حسن أن لقاح «فايزر» سوف يغطي 15% من اللبنانيين بينما اللقاحات الأتية عبر منصة «كوفكس» تغطي 20% ما يجعل مجموع اللبنانيين المتلقين للقاحات كمرحلة أولى 35%.
المصدر : المجلة الإخباري
المرسل : مصطفى ابو الحسن
   
لم تتم عملية تسجيل الدخول
الاسم :
كلمة المرور :
سجل دخولي لمدة :
هل نسيت كلمة السر؟
لم تسجل لدينا بعد؟ اكبس هنا
أهلا و سهلا بك, نفتخر لإنضمامك إلينا
   

Arabic